الشيخ محمد هادي الأميني
173
أصحاب أمير المؤمنين ( ع ) والرواة عنه
- أيها الناس إنّ طلحة والزبير ، قدما البصرة وقد اجتمع أهلها على طاعة اللّه وبيعتي ، فدعوهم إلى معصية اللّه تعالى ، وخلافي ، فمن أطاعهما منهم فتنوه ، ومن عصاهما قتلوه ، وقد كان من قتلهما حكيم بن جبلة ، ما بلغكم وقتلهم السبابجة ، وفعلهما بعثمان بن حنيف ما لم يخف عليكم ، وقد كشفوا الآن القناع وأذنوا بالحرب ، وقام طلحة بالشتم والقدح في أديانكم وقد أرعد وصاحبه وأبرقا ، وهذان أمران معهما الفشل ، ولسنا نريد منكم أن تلقوهم ليظنوا ما في نفوسكم عليهم ، ولا ترون ما في أنفسكم لنا ولسنا نرعد حتّى نوقع ولا نسيل حتّى نمطر ، وقد خرجوا من هدى إلى ضلال ، ودعوناكم إلى الرّضا ودعونا إلى السخط فحل لنا ولكم ردّهم إلى الحق والقتال وحلّ لهم بقصاصهم القتل ، وقد واللّه مشوا إليكم ضرارا وأذاقوكم أمس من الجمر ، فإذا لقيتم القوم غدا فاعذروني الدعاء ، وأحسنوا في التقية واستعينوا باللّه ، واصبروا إنّ اللّه مع الصابرين - . فقام إليه حكيم بن مناف حتّى وقف بين يديه ، وقال : أبا حسن أيقظت من كان نائما * وما كل من يدعى إلى الحق يسمع وأنت امرؤ أعطيت من كل وجهة * محاسنها واللّه يعطي ويمنع وما كل من يعطى الرضا يقبل الرضا * وما كل من أعطيته الحق يقنع وما منك بالأمر المؤلم غلطة * وما فيك للمرء المخالف مطمع وإنّ رجالا بايعوك وخالفوا * هداك وأجروا في الضلال فضيّعوا لأهل لتجريد الصوارم فيهم * وسمر العوالي والقنا تتزعزع فإنّي لأرجو أن تدور عليهم * رحى الموت حتّى يسكنوا ويصرّعوا وطلحة فيها والزبير قرينه * وليس لما لا يدفع اللّه مدفع فإن يمضيا فالحرب أضيق حلقة * وإن يرجعا عن تلك فالسلم أوسع وما بايعوه كارهين لبيعة * وما بسطت منهم إلى الكره إصبع ولا بطيا عنها فراقا ولا بدا * لهم أحد بعد الذين تجمعوا على نقضها ممن له شد عقدها * فقصراهما منه أصابع أربع خروج بأم المؤمنين وغدرهم * وعيب على من كان في القلب أشجع